السجناء المنسيون اسم اقترن بتسعة أشخاص تم احتجازهم من قبل السلطات السعودية منذ ما يقارب الأربعة عشر عاماً «سبعة منهم تم احتجازهم في عام 1996 وواحد منهم في عام 1997 والآخير تم احتجازه في عام 1999»، وتم ممارسة أشكال مختلفة عليهم من الحرمان والتعذيب، ولا زالت قضيتهم غامضة، وهذا جعل من قضية السجناء محل جدل دائم في أوساط الشيعة عندما يتم الحديث عن حقوق الإنسان في السعودية. كثيرا ما يتم توبيخ المجتمع بجميع فئاته المختلفة من وجهاء وعلماء ومثقفين وأخيرا هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان عن دورهم في إغلاق هذا الملف المعقد، ويأتي الجواب من الأطراف السابقة أننا فتحنا الملف مع المسؤولين من دون جدوى.
عوائل السجناء
الدور المركزي في معظم القضايا يبدأ من مبادرات الأفراد المتضررين أو من ينوب عنهم للمطالبة بتحصيل حقوقهم خصوصا في مثل وطننا الذي يخلو من مؤسسات حقوقية تعمل بقدر عال من الحرفية والتعامل مع قضايا الانتهاكات بفاعلية عالية فضلا عن عدم وجود مؤسسات حقوقية مدنية مستقلة. في مقابل ذلك يحق لنا أن نتساءل ما هو الدور الذي يجب أن تقوم به عوائل السجناء في هذه القضية، وما هي الطريقة المثلى التي يجب أن يقوموا بها لتحريك الملف من الناحية القانونية. عندما نضع السؤال لا يعني ذلك أننا غير مسؤولين عن السجناء ولا القول " اذهــب أنــت وربــّك فـقـاتــلا إنـَّـا هـاهـنـا قـاعــدون "، فالمقترح هو جزء من المسؤولية الاجتماعية التي يجب أن يتحملها كل فرد في المجتمع، لكن المسؤولية ستكون أكثر على عاتق عوائل السجناء للبحث وايجاد حلول ليخرج السجناء إلى فضاء الحرية.
خطوة أولى وخطوتان بالتوازي:
1- توكيل محامي: وهذا يتم بعمل وكالة من قبل السجناء لأحد المحاميين. لأنه لا يمكن الترافع أمام الجهات القضائية من دون توكيل شرعي. وهذه الخطوة جداً مهمة لأن المحامي سيتولى عملية إعداد ملف للقضية ورصد جميع الأحداث الماضية وتوثيقها وتقديم مذكرة قانونية إلى القضاء.
2- تقديم شكوى عن طريق المحامي إلى ديوان المظالم ضد وزارة الداخلية لانتهاكها قانون الإجراءات الجزائية المادة 114 والتي تنص على " ينتهي التوقيف بمضي خمسة أيام، إلا إذا رأى المحقق تمديد مدة التوقيف فيجب قبل انقضائها أن يقوم بعرض الأوراق على رئيس فرع هيئة التحقيق والإدعاء العام بالمنطقة؛ ليصدر أمراً بتمديد مدة التوقيف مدة أو مدداً متعاقبة، على ألاّ تزيد في مجموعها على أربعين يوماً من تاريخ القبض عليه، أو الإفراج عن المتهم. وفي الحالات التي تتطلب التوقيف مدة أطول يرفع الأمر إلى رئيس هيئة التحقيق والإدعاء العام ليصدر أمره بالتمديد لمدة أو مدد متعاقبة لا تزيد أي منها على ثلاثين يوماً، ولا يزيد مجموعها على ستة أشهر من تاريخ القبض على المتهم، يتعين بعدها مباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة، أو الإفراج عنه. ". وهذا سيساعد على وضع ملف السجناء في مكانه الصحيح فضلا عن تنشيطه اجتماعيا وإعلاميا.
هذه الخطوة ستكشف الكثير من التفاصيل الغامضة عندما ياتي مندوب وزارة الداخلية حاملاً معه الدفوع القانونية، التي من خلالها يمكن استقراء رأي واضح لوزارة الداخلية فيما يخص السجناء. هنا يمكن فتح جميع الملفات التي كانت مغلقة ولا يمكن لأي شخص أن يصل إليها بسبب عدم توافر الضامانات القانونية لا سيما في مرحلة التحقيق الإبتدائي.
3- تقديم شكوى عن طريق المحامي إلى الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في الأمم المتحدة، باعتبار أن ما يجري أحد أشكال الحرمان من الحرية تعسفيا لأنه لم يجري طبقا للقانون الوطني ولا طبقا للمعايير الدولية ذات الصلة الأخرى المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والصكوك الدولية ذات الصلة التي قبلتها الدول المعنية. الفريق العامل يصنف قضايا الاحتجاز التعسفي إلى ثلاثة فئات، السجناء المنسيون يندرجوا ضمن الفئة الثالثة التي تنص على " إذا كان عدم الإحترام التام أو الجزئي للقواعد الدولية المتصلة بالحق في محاكمة عادلة، المنصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي الصكوك الدولية ذات الصلة التي قبلتها الدول المعنية، من الخطورة بحيث يضفي على الحرمان من الحرية طابعا تعسفيا. ". ما يجب الاشارة إليه في هذه النقطة بأنه يمكن تقديم الشكوى وإن لم يتم الإنتهاء من سبل الإنتصاف المحلية مثلا: ديوان المظالم.
الفريق العامل سيأخذ الشكوى وسيقوم بإرسالها إلى الحكومة السعودية لمعرفة ردها، وبعد الحصول على الرد أو إنتهاء الفترة المحددة للرأي يعطي الفريق العامل رأيه الاستشاري في قضية السجناء، بعد ذلك يتم نشر الشكوى في التقرير السنوي الذي يصدره الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي. رأي اللجنة سيوفر لنا أيضا غطاء قانونيا مساعدا لأنه سيصدر من جهة دولية متخصصة بالاضافة إلى نشر تفاصيل الشكوى دوليا سيكون له دور مؤثر في التأثير على تفاصيل القضية داخليا لأنها ستؤثر على صورة الدولة في مجال حقوق الإنسان خصوصا كونها الآن عضوا في مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة.
الخطوات الثلاث السابقة هو ما يجب القيام به، وما عدا ذلك فهو تضييع لحقوق السجناء، لأن المؤسسات الحقوقية السعودية لا يمكنها عمل شيء ولا شخصيات المجتمع قادرة بفعل ما ينبأ بأن هناك في الأفق ما يدعو للتفاؤل. فلا ينبغي من عوائل السجناء انتظار المجتمع بينما الواجب عليهم أن يبادروا بفعل حقيقي واقعي يستند على القوانين الوطنية والدولية.