السلطات السعودية تفرج عن الشيخ العمري بعد اعتقال لمدة 20 يوما.  «^»  القرائن والبراهين على أن نظام الحكم السعودي بوليسي يتبرقع بالدين  «^»  تجدد الآمال بقرب الافراج عن السجناء المنسيون  «^»  السلطات السعودية تعتقل الشيخ كاظم العمري في المدينة المنورة  «^»  ليلة عبادية في مساجد العوامية تضامنا مع المعتقلين  «^»  يوم التضامن مع السجناء المنسيين - توحيد الدعوات والحقيقة المغيبة  «^»  14 عاماً ولا زال السجناء المنسيون خلف القضبان   «^»  استمرار اعتقال ستة مواطنين في الأحساء بذريعة تعليق لافتات عاشورائية  «^»  آل لباد يكمل شهره السادس محتجزا بذريعة المشاركة في اعتصام البقيع  «^»  سلطات السعودية تعتقل المواطن الشيعي رمزي محمد جمالجديد الأخبار
شيعة السعودية أبطال منسيون !  «^»  المنسيون ... الأمس واليوم ... وغداً   «^»  السعودية: عندما تتحول عناصر القوة إلى عبء   «^»  لماذا يصبح الحوار الوطني عقيماً في السعودية؟   «^»  اعتقال العقل  «^»  حين يشيخ النظام   «^»  كثير من التنظير قليلٌ من العمل   «^»  السعودية تترفع عن لعب الادوار في المنطقة   «^»  الشيعة في السعودية بين جحود (الانتماء) وفزّاعة (الولاء) للوطن   «^»  السعودية: دولة إمبراطورية... ومجتمع أقليات جديد المقالات


الـمـقـــــــــــالات
مقالات
اعتقال العقل

وليد سليس

لعبت الكنيسة منذ ستة قرون دورا بشعاً في التضييق على حرية الرأي والتعبير، نقرأ لأحد الرهبان وصفه الآراء التنويرية بأنها تهدد النظام الاجتماعي والأخلاق والدين، وآخر يصفها بأنها أسوء من الدعارة.

ونجد رأس الكنيسة البابا إنوسان الثامن يصدر أحكاما بمراقبة المطابع ومنع نشر أي كتاب دون موافقة الكنيسة، بل وصل الأمر في القرن الثامن عشر إلى وضع تشريعات بمعاقبة صاحب المطبعة والنفي للكاتب. وبسبب تأثير الكنيسة وجدنا الملك الفرنسي لويس الخامس عشر يعمل بحكم الإعدام للكتاب ولأصحاب المطابع والمكتبات والمروجين للكتابات التي تتجه إلى مهاجمة الدين وتحريض النفوس وخرق سلطة الملك وتشويش النظام في مناطقه.

هكذا توسع الحجر على الرأي والتعبير من عدم التعرض إلى الدين إلى مساحة أوسع وهي عدم التعرض للحاكم!!

في مقابل ذلك كان هناك حركة دؤوبة لتعميق الحريات الأساسية ومنها حرية الرأي، وهو ما أطلق عليها لاحقا حركة التنوير، فبالرغم من الأذى الذي لحق بفلاسفة وكتاب التنوير إلا أنهم صمدوا للرقي بالفكر الإنساني وجعل العقل وما ينبثق منه مكان لا يجب التعدي عليه إلا في حدود ضيقة جدا، ومن هنا وجدنا في فرنسا أن الجمعية الوطنية الفرنسية في 26 أغسطس 1789 أقرت إعلان حقوق الإنسان والمواطن والذي ينص في مادته الحادية عشر " إن حرية نشر الأفكار والآراء حق من حقوق كل إنسان. فلكل إنسان أن يتكلم ويكتب وينشر آراءه بحرية. ولكن عليه عهدة ما يكتبه في المسائل التي ينص القانون عليها. ".

هذه المادة بهذا الوضوح أصبحت ملهمة للعديد من التشريعات التي أكدت على حرية الرأي والتعبير وفتحت آفاق واسعة للكثير من المثقفين الذين كان يخشون أن يتعرضوا للأذى نتيجة ما يحملوه من أفكار تجديدية أو المعارضة السياسية عندما توجه نقدا للسلطات الحاكمة.

ما جرى قبل خمسمائة سنة في أوربا، نراه حاضرا في دولنا العربية، فأصبح من يبد رأيا، تتقاذفه الألسن بأبشع الألفاظ وأما إذا اتصل النقد بالسلطات الحاكمة فسيكون مصيره في أقل الأحوال السجن!!

الكويت البلد الخليجي الذي يعتبر من البلدان العربية الذي شرع منذ الستينات في دستوره للحريات السياسية وتكوين الجمعيات والنقابات وحرية الرأي والتعبير والصحافة والطباعة والنشر، لم تكن مثل هذه التشريعات مجرد حبر على ورق، بل عندما تقرأ الصحافة في الكويت تجد هامشا كبيرا من الحرية، وكذلك يمكنك أن تجد ذلك داخل قبة البرلمان وفي التلفزيون، بل كانت الكويت عريقة في نشر الثقافة ومن منا لم يقرأ مجلة العربي.

كل هذا لم يشفع للمحامي والكاتب محمد عبد القادر الجاسم أن يكون عرضة للاعتقال التعسفي والتعرض للتوقيف لمدة 49 يوما نتيجة آرائه السياسية. ما تعرض له الجاسم في بلد يصون الحريات قانونا وعملاً، يعكس مدى القلق الذي تعيشه السلطات الحاكمة من الرأي الناقد، وكيف أن الحاكم يخترق القانون عندما يصل النقد إلى عمله!!

وفي لبنان البلد العربي الذي تتوافر فيه حريات لا تتوافر في أي بلد عربي نجد السلطات قبل أيام قامت باعتقال شبان لمجرد أنهم قاموا بنقد الرئيس اللبناني في الفيس بوك، وفي السعودية لا يزال المدون منير الجصاص معتقل تعسفيا لأنه قام بالتعبير عن رأيه في موضوعات متصلة بقضايا التمييز ضد الشيعة في السعودية، أما في مصر فلا يتم الاكتفاء بمن يعارض السلطات بأن يتم سجنه أو اعتقاله بل يتم تعذيبه إلى الموت، وكلنا سمعنا قصة الشاب المصري خالد والذي بسبب محاولته كشف بعض الممارسات الفاسدة من رجال الأمن تم تعذيبه وتهشيم رأسه حتى الموت، وفي اليمن لا يمر يوم إلا وهناك تعد سافر من قبل الحكومة على حرية الرأي بل يصل إلى ممارسة الإخفاء القسري بحق النشطاء وهذا ما حدث مع المعارض محمد المقالح، ودولنا العربية الـ 22 تضج بالممارسات العدوانية تجاه حرية الرأي والتعبير، بل بعض الممارسات تصل إلى كونها ممنهجة وتتناسب مع حالة الاستبداد الذي يعيشه العالم العربي، فمشاركة المواطن العربي في رسم السياسات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ضئيل جداً، أما مشاركته في القرار السياسي وفي المناصب الحكومية العليا تبقى أقرب إلى العدم! مثل ذلك يخلق قلقا لدى الحكومات من الآراء المختلفة لأنها بشكل أو آخر تفتقد إلى الشرعية السياسية «legitimacy».

في المقابل، الحكومات المنتخبة من الشعب والتي تؤمن بنظرية العقد الاجتماعي «Social Contract» تقبلها أكثر لحرية الرأي والتعبير بل هو أمر لا بد منه للعيش الكريم، لأنها تؤمن أن مبدأ المساواة ومبدأ حرية الرأي والتعبير متلازمان فلا يمكن فصلهما، فمجرد إلغاء حق التعبير هو خروج عن مبدأ المساواة وهو خلاف العدل والحكم الرشيد، بل الالتزام بكلا المبدأين هو أساس لحماية الديمقراطية وزرع الأمن وهو المدخل الأساس للتنمية الاقتصادية والثقافية والسياسية.

الحفاظ على حرية الرأي والتعبير يعتبر مقوم ضروري للترويج للسلم الاجتماعي والحفاظ على التنوع والتعدد الذي تتميز به بلداننا العربية، بل هو مفتاح الاستقرار السياسي خصوصا في بلداننا العربية التي تفتقد إلى الديمقراطية، فعندما لا يتمكن المواطن من المشاركة السياسية في بناء وطنه، فأقلها يجب أن تصون الحكومات العربية حق الأفراد بأن يعبروا عن آرائهم بكل حرية وأن لا تمارس الحكومات لغة التهديد والترهيب، وإلا تحول المواطن إلى بؤرة قابل للتفجر في أي لحظة عندما يجد أن القمع يصاحبه في كل مكان، فيمنع من تمكينه من الوصول إلى المعلومات ولا يتاح له الكتابة في الصحف المحلية، وتمنع كتبه من التداول، ويحجر عليه بأن لا يصعد منبرا ولا يكتب مطلقا إلا في باب النكت والألغاز!! والأبشع عندما يرى جميع العالم يخرج في مظاهرات في قضايا إنسانية وهو مكتوف اليدين لأن الخروج في مظاهرة جريمة لا تغتفر يعاقب عليها القانون.

مؤسسات المجتمع المدني والمجتمع المدني يعيشان تحدياً كبيرا في مواجهة الخطر القائم الذي تقوم به الحكومات العربية من التضييق على الآراء وتجريم المثقفين والمناضلين على أفعال هي مشروعة ضمن القانون الدولي الذي حرص وأكد على هذا الحق في الكثير من القوانين ضمن اتفاقيات دولية مختلفة، بل يمكن القول أن حرية الرأي والتعبير جزء لا يتجزأ من القانون الدولي سواء كان من جهة إعداد النص القانوني وصياغته ومناقشته وتوقيعه والمصادقة أو الانضمام، أو من جهة اعتبار ذلك جزء من القانون الدولي العرفي الذي يعتبر عابرا للحدود بحكم كون ذلك جزء من الممارسة الفعلية التي دأبت عليها الدول من جهة ونية قبول تلك الممارسة من جهة أخرى.

هذا التحدي يجب مواجهته بمزيد من الصبر والكثير من العمل السلمي الجاد سواء من ناحية حض الحكومات على تشريع قوانين لحماية هذا الحق ومعاقبة القائمين على تنفيذ القوانين عندما يمارسون سلطتهم خارج القانون في استدعاء الأشخاص ومعاقبتهم، وجرمهم الوحيد أن لديهم رأي مختلف لا يصب في صاحب السلطة السياسية أو الدينية.

و من جهة أخرى التشديد على أن حق الإنسان في ممارسة حريته في مجال الرأي والتعبير هو حق طبيعي للإنسان فلا يجب على المرء أن يتنازل عنه مهما كلف الأمر، فمهما كانت درجة التهديدات والوعيد والأذى يجب أن نفكر في مدى الخطر الذي يمكن أن يحدث نتيجة تنازلنا عن هذا الحق الذي كفلته جميع الشرائع وقرره العقل الإنساني فأصبحنا نشعر بقيمته في ممارسة التغيير الاجتماعي وفي التطور الإنساني الذي صاحب إتاحة الفكر للتفكير بحرية من دون عوائق مبنية على الدين أو القانون.

شبكة راصد الاخبارية

نشر بتاريخ 06-07-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (14 صوت)


 






قائمة منسيون البريدية

 
الصور | المقالات | البطاقات | المكتبة | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | الرئيسية
Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © 2010 - mansioon - All rights reserved